محمد محمديان

163

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

" إحلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا " . ثم قال : " والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه " . فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك . فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي كرم الله وجهه : يا بن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ، ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الامر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي كرم الله وجهه : " الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به ، لأنا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع ( 1 ) بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحق بعدا " . فقال بشير بن سعيد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان . * الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 28 - 29 ، الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 182 ، الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 1 ص 13 ، شرح نهج البلاغة لابن ابن الحديد ج 6 ص 11 ، الغدير ج 7 ص 80 .

--> ( 1 ) اضطلع من الضلاعة وهي القوة ، يقال : اضطلع بحمله ، أي : قوي عليه ونهض به .